محمد بن يزيد المبرد

616

المقتضب

وتقول : « ألا إنّه منطلق » . ف « ألا » تنبيه ، و « إنّه » مبتدأة . وتقول : « أما إنّه منطلق » على ذلك المذهب . ولو قلت : « أمّا أنّه منطلق » ، جاز على معنى : « حقّا أنّه منطلق » . إذا أردت بها من التحقيق والتوكيد ما أردت بقولك : « حقّا » ؛ لأنّهم يضعونها في موضعها . فهذا قياس مطّرد فيما ذكرت لك . * * *

--> - فزارة ) معناه أكسبتهم الغضب . المعنى : يصف الشاعر مرثيّه بالشجاعة ، فيقول له : أنت من طعن أبا عيينة طعنة نجلاء جعلت قومه بني فزارة يغضبون . الإعراب : « ولقد » : الواو : بحسب ما قبلها ، واللام : حرف ابتداء ، ورابطة لجواب قسم مقدّر عند بعضهم ، « قد » : حرف تحقيق . « طعنت » : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء : فاعل مبني على الفتح في محل رفع . « أبا » : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة . « عيينة » : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة ، لأنه ممنوع من الصرف . « طعنة » : مفعول مطلق . « جرمت » : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء : للتأنيث لا محل لها ، وفاعله مستتر تقديره هي يعود على ( طعنة ) . « فزارة » : مفعول به . « بعدها » : مفعول فيه ظرف مكان منصوب ، و « ها » : مضاف إليه محله الجر ، متعلق ب ( جرمت ) . « أن » : حرف ناصب ومصدري . « يغضبوا » : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو : فاعل محلّه الرفع ، والألف : فارقة ، والمصدر المؤول من ( أن ) و ( يغضبوا ) مفعول به ثان ل ( جرمت ) . وجملة « طعنت » : بحسب الواو عند من جعل اللام في ( لقد ) حرف ابتداء ، وجواب قسم لا محل لها عند من جعل اللام رابطة لجواب قسم مقدّر . وجملة « جرمت » : صفة ل ( طعنة ) محلها النصب . وجملة « يغضبوا » : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . والشاهد فيه قوله : جرمت فزارة ، فمعناه عند سيبويه : حقّها للغضب ، لأنه فسّر قولهم : لا جرم أنه سيفعل بمعنى حقّ أنه يفعل ، و ( لا ) عنده زائدة ، ولكنها لزمت ( جرم ) لأن هذه العبارة كالمثل ، وغير سيبويه يرى أنّ معنى قوله : جرمت فزارة أن يغضبوا : أكسبتهم الغضب من قوله عزّ وجلّ : لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ [ المائدة : 2 ، 8 ] أي لا يكسبنكم .